أصدرت قوات الدفاع الإسرائيلية، صباح الثلاثاء 9 يونيو 2026، أوامر إخلاء غير مسبوقة لسكان أحد الأحياء المسيحية في مدينة صور التاريخية جنوب لبنان، بالتزامن مع شن غارات جديدة على المدينة. وجاء هذا الإجراء الاستثنائي على لسان المتحدث العسكري أفيخاي أدرعي، الذي برر القرار بانتهاكات مزعومة من حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق بيان نُشر على منصة التواصل الاجتماعي إكس. تعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها تحذير سكان منطقة مسيحية بشكل مباشر لمغادرة منازلهم، مما يشير إلى توسع محتمل في العمليات الإسرائيلية داخل تلك المنطقة.
إنذار في حي مسيحي وتداعيات إنسانية
وجه أفيخاي أدرعي نداءً عاجلاً إلى سكان صور والمناطق المحيطة بها، بما في ذلك الحي المسيحي، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية مضطرة للتحرك بقوة بسبب خرق حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار وهجماته على الإسرائيليين. ليس هذه المرة الأولى التي يتهم فيها الجيش الإسرائيلي الجماعة بالعمل في المنطقة، لكنها المرة الثانية التي يعلن فيها الحاجة لاستهدافها. وجاء الإنذار في اليوم نفسه الذي أفادت فيه الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية (NNA) بوقوع قصف جديد على منطقة إسكان اجتماعي في المدينة، بينما تواصل فرق الإنقاذ انتشال جثة أخرى من تحت الأنقاض، وسط تقارير عن وجود مفقودين لا يزالون عالقين تحت الركام.
ضحايا وعمليات إنقاذ تحت القصف
أعلنت السلطات اللبنانية، يوم الاثنين 8 يونيو، مقتل خمسة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين في هجوم استهدف صور. هذه الأرقام ترفع التكلفة البشرية لهجوم يستمر رغم وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان. حزب الله بدوره لم يوقع على الاتفاق ويرفضه ما دامت القوات الإسرائيلية موجودة على الأراضي اللبنانية. وتؤكد إسرائيل أن إخلاء صور، المدينة الساحلية الواقعة شمال المنطقة التي تحتلها قواتها، ضروري بسبب انتهاكات الجماعة الشيعية.
هدنة مع إيران وتصعيد إقليمي جديد
تأتي الهجمات في جنوب لبنان بعد إعلان وقف إطلاق نار بين إسرائيل وإيران، إثر اشتباكات مباشرة امتدت من الأحد 7 يونيو إلى الاثنين 8 يونيو، وذلك بعد دعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار فوراً. غير أن طهران أكدت أنها ستستأنف الهجمات إذا واصلت إسرائيل استهداف حزب الله في لبنان. تمثل موجة الهجمات التي بدأت يوم الأحد المواجهة الأكثر مباشرة بين البلدين منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أبريل، وتهدد بتقويض جهود واشنطن للتفاوض مع إيران وإنهاء حرب مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
ضربات متبادلة وأهداف استراتيجية
هاجمت إسرائيل أهدافًا إيرانية بعد أن أطلقت طهران صواريخ على أراضيها في وقت متأخر من يوم الأحد 7 يونيو. وأكد الإيرانيون أن هجماتهم كانت رداً على القصف الإسرائيلي لمعاقل حزب الله في ضواحي بيروت. استهدف هجوم إسرائيلي مصنعاً بتروكيماوياً في جنوب غرب إيران، والذي قال الجيش الإسرائيلي إنه كان يُستخدم لإنتاج صواريخ باليستية. ورداً على ذلك، أعلن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني (IRGC) أنه شن هجوماً على مصنع إسرائيلي مماثل في حيفا.
ضغط أمريكي وموقف متحدٍ
في منشور على منصة إكس، قال ترامب يوم الاثنين 8 يونيو إن إسرائيل وإيران ترغبان في 'وقف فوري لإطلاق النار'، وأن المفاوضات النهائية بشأن السلام جارية، 'رهناً بعدم عرقلتها بسبب الجهل أو الغباء'. وأضاف الرئيس أن الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية سيظل سارياً حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي. وأفاد مسؤول إسرائيلي أن ترامب تحدث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاثنين. في وقت سابق، قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن البلاد مستعدة لمواصلة العمليات 'للمدة اللازمة'، وأكدت استهداف أنظمة دفاع جوي إيرانية أعيد بناؤها حديثاً، بالإضافة إلى الهدف البتروكيماوي. واتخذت السلطات الإيرانية نبرة مماثلة من التحدي: إذ نقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية عن مصدر عسكري قوله إن طهران مستعدة لصراع طويل ويمكنها استئناف الهجمات على المصالح الأمريكية في المنطقة.
دلالات أمر الإخلاء في صور
يمثل قرار إدراج الحي المسيحي في أمر الإخلاء تصعيداً في العمليات الإسرائيلية جنوب لبنان. في السابق، كانت أوامر الإخلاء تستثني تلك المنطقة، لكن الجيش الإسرائيلي يؤكد الآن أن حزب الله ينشط هناك. يثير هذا الإجراء تساؤلات حول فعالية وقف إطلاق النار واحتمال اندلاع مواجهات جديدة. وفي الوقت نفسه، تواصل فرق الإنقاذ البحث عن المفقودين في صور، وسط أزمة إنسانية تتفاقم مع كل قصف جديد.
