افتتح البابا ليون الرابع عشر برج يسوع المسيح في كنيسة العائلة المقدسة ببرشلونة، ليكون أطول برج كنيسة في العالم بارتفاع 172.5 متراً، وذلك في قداس حمل رسالة قوية مناهضة للحروب. خلال عظته، انتقد البابا من يبررون العنف باسم الدين، في إشارة غير مباشرة إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حسب تحليل مراقبين. حضر الحفل نحو 9,000 شخص داخل المبنى وعلى الساحة الخارجية، بينما تابع عشرات الآلاف عبر شاشة عملاقة. تزامنت المناسبة مع الذكرى المئوية لوفاة المهندس أنطوني غاودي، الذي بدأت الفاتيكان عملية تطويبه.
قداس بلغات متعددة وإضاءة مهيبة
أُقيم القداس الذي استمر ساعة ونصف باللغات الإسبانية والكتالونية واللاتينية، بمشاركة جوقة من 500 شخص بالغ و100 طفل أدوا ترانيم غريغورية وأغانٍ تقليدية كتالونية. بعد انتهاء القداس، انتقل البابا إلى الساحة ليقوم ببركة قصيرة للبرج، اختتمت بعرض ضوئي وصوتي، ثم رش ماء مقدساً على الصليب وسط تصفيق الحشود. هذه المراسم جسدت التقاء العبادة بالفن، حيث دُمجت العناصر الليتورجية مع الرمزية المعمارية الفريدة للمعبد. كما حضر الحفل الملك فيليب السادس والملكة ليتيزيا، وقامت شابة كفيفة بوصف البرج عبر نموذج ملموس.
موقف البابا من الحروب
في عظته، قال البابا إن الذين يؤمنون بيسوع لا يمكنهم «ترويج الحرب» ولا «قتل الأبرياء» ولا «التخلي عن الذين يعانون أو يبكون أو يفرون من البؤس». رأى المحللون أن هذه العبارات تشكل نقداً ضمنياً لإدارة ترامب، رغم أن البابا لم يذكر أي دولة بالاسم. أظهرت العظة تمسك الفاتيكان بموقف دبلوماسي حذر، مع الإبقاء على مسافة من التصريحات المباشرة. يذكر أن البابا ليون الرابع عشر يوازن بين انتقاد السياسات الدولية والحفاظ على علاقات دبلوماسية مع القوى الكبرى.
زيارة السجن ودير مونتسيرات
قبل القداس، زار البابا سجن بريانز الواقع على بعد 40 كيلومتراً من برشلونة، حيث قال للنزلاء إن «الماضي لا يحكم على المستقبل». تلقى هدايا من سجينين، وكسر أحدهما البروتوكول ليعانقه، في لفتة إنسانية لاقت ترحيباً. لاحقاً، توجه بطائرة هليكوبتر إلى دير مونتسيرات، معقل الثقافة الكتالونية، حيث استقبلته حشود غفيرة. استخدم البابا اللغة الكتالونية والإسبانية بالتناوب في خطبه، في بادرة تقرب إلى المنطقة التي تشهد نزعة قومية قوية. في الليلة السابقة، شارك في وقفة احتفالية بملعب برشلونة الأولمبي وبارك الأطفال الرضع، متمسكاً بتقليد بابوي.
تسارع البناء بفضل الذكاء الاصطناعي
اكتمل الهيكل الخارجي للبرج في فبراير الماضي بتركيب الذراع العلوي للصليب، وهو الأطول بين 18 برجاً صممها غاودي. تستقبل البازيليكا نحو 5 ملايين زائر سنوياً، وتحتاج إلى إكمال واجهة المجد وعناصر أخرى، لكن الخبراء يتوقعون الانتهاء خلال عقد تقريباً. يعود الإسراع في العمل إلى استخدام طائرات مسيرة وأنظمة ذكاء اصطناعي حلت محل متسلقي الجبال الذين كانوا يحتاجون سنتين لفحص المبنى بأكمله. قال فرناندو فيّا، مدير التكنولوجيا والابتكار بالكنيسة، إنه مع تدريب الذكاء الاصطناعي بالكامل سيصبح مسح البازيليكا ممكناً في شهر واحد فقط. الهندسة الأصلية لغاودي اعتمدت على أقواس كاتنارية مستوحاة من قوس طاق كسرى، وهي تقنية توزع الثقل بكفاءة وتلغي الحاجة إلى الدعامات الطائرة التي وصفها المهندس بـ«العكازات». وصف ليام داف، مهندس شركة «أروب»، الحل بأنه «أنيق للغاية ووظيفي» لأنه يدعم نفسه بنفسه.
انطباعات المؤمنين وأثر الزيارة
قالت ماريا خوسيه سيدانو، محامية تبلغ 30 عاماً، لوكالة فرانس برس إن زيارة البابا كانت كـ«وضع نقطة النهاية» على بناء رافقها طوال حياتها. أما ماريا ديل كارمن غيوم، البالغة 80 عاماً، فكانت ضمن 4,000 من سكان برشلونة المدعوين داخل البازيليكا واعتبرت بركة البرج حدثاً عظيماً. إيزابيل ماغايون، إدارية تبلغ 60 عاماً، قالت إنها رغم شكوكها بسبب «الزحام» إلا أنها وجدت المناسبة «لا تُنسى». تهدف زيارة البابا إلى إسبانيا، التي بدأت في مدريد، إلى تنشيط الكنيسة في بلد تقلصت فيه الممارسة الدينية عقوداً. هذه ثالث زيارة بابوية لكنيسة العائلة المقدسة، بعد يوحنا بولس الثاني وبندكت السادس عشر، ووصفها ليون الرابع عشر بأنها «أمسية رائعة» لبرشلونة.
المواضيع التي تناولتها الزيارة:
- برشلونة، إسبانيا
- دونالد ترامب
- إسبانيا
- الولايات المتحدة
- البابا ليون الرابع عشر
