هبط البيتكوين إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2024، متداولاً عند حوالي 61.700 دولار أميركي، بعد أن أظهر تقرير الوظائف الأميركي لشهر مايو خلق 172 ألف وظيفة، وهو أكثر من ضعف التقديرات التي تراوحت بين 80 و85 ألف وظيفة. وسجلت العملة الرقمية انخفاضاً بلغ 3.9% في أدنى نقطة خلال اليوم، لامسة مستوى 61 ألف دولار. ويواصل البيتكوين تهديد اختبار الحاجز الحرج البالغ 60 ألف دولار، وهو مستوى لم يشهده منذ فبراير 2024 قبل انتخابات ترامب. وتأتي هذه الموجة البيعية وسط تزايد الضغوط على الأصول عالية المخاطر، بعد أن قلصت بيانات سوق العمل القوية احتمالات خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في اجتماعاته المقبلة.
سوق العمل القوي يقلص آمال خفض الفائدة ويضغط على العملات الرقمية
أدى صدور تقرير الوظائف القوي إلى تراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل للفيدرالي، مما يزيد الضغط على الأصول الخطرة مثل العملات المشفرة. ولم يقتصر الهبوط على البيتكوين فقط، بل امتد إلى إيثريوم، ثاني أكبر عملة رقمية في العالم، التي سجلت انخفاضاً أكثر حدة بنسبة تجاوزت 8% خلال اليوم، لتهبط إلى 1.625 دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ أبريل 2025، قبل أن تستقر قرب 1.665 دولار. وفي الأسبوع الماضي، خسر البيتكوين 15.6% من قيمته، بينما خسر الإيثريوم 17.3%. كما أن البيتكوين يسجل أطول سلسلة خسائر منذ أغسطس 2025، والتي بدأت يوم الاثنين الماضي بعد أن كشفت شركة 'ستراتيجي' عن بيع كمية صغيرة من البيتكوين لأول مرة منذ عام 2022.
انفصال عن أسواق الأسهم ونزيف مستمر من صناديق البيتكوين
تتزامن هذه الخسائر مع خروج متواصل للأموال من صناديق الاستثمار المتداولة في البيتكوين في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى انفصال واضح بين أداء العملات الرقمية وأسواق الأسهم الأميركية التي تواصل تسجيل مستويات قياسية بدفع من الحماس حول الذكاء الاصطناعي. ويقول كارولين مورون، المؤسس المشارك لشركة أوربت ماركتس، في تصريح لوكالة بلومبرغ، إن 'مستوى 60 ألف دولار كان دعماً قوياً في فبراير، وآخر مرة شوهد فيها كانت في عام 2024 قبل انتخاب ترامب، لذا فإن كسراً واضحاً سيكون ضاراً'. من جانبه، أشار دين تشن، المحلل في شركة بيتونيكس للوساطة، إلى أنه 'بينما يستمر تدفق رأس المال العالمي نحو أسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا ذات رأس المال الكبير، تحتاج الأصول الرقمية إلى منافسة هذه القطاعات عالية النمو على حصص المستثمرين'. وهذا الانفصال يثير تساؤلات حول قدرة الأصول الرقمية على المنافسة في بيئة يهيمن عليها قطاع التكنولوجيا.
بيانات السلسلة: خسائر محققة بقيمة 1.3 مليار دولار يومياً
تعزز البيانات المستمدة من سلسلة الكتل صورة ضغوط البيع المتزايدة. فقد قفزت الخسائر المحققة في السوق الإجمالي إلى 1.3 مليار دولار يومياً مع تحرك البيتكوين حول مستوى 62 ألف دولار، وفقاً لتحليل ماركو أوريليو دي كامارغوس، الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة فول كابيتال. وشكل حاملو البيتكوين على المدى الطويل حوالي 770 مليون دولار من هذه الخسائر، أي ما يعادل 59% من إجمالي المبيعات، مما يشير إلى أن المستثمرين الذين اشتروا قرب قمة الدورة واحتفظوا بمراكزهم أثناء الانخفاض يقومون الآن بتحقيق الخسائر. وهذه الخسائر اليومية تعد الأعلى في الآونة الأخيرة، مما يعكس تحولاً في سلوك المستثمرين الصامدين.
حيتان البيتكوين تضاعف إيداعاتها في بورصة بينانس
من بين الإشارات المقلقة الأخرى، تضاعفت إيداعات البيتكوين من قبل كبار المستثمرين، المعروفين بـ'الحيتان'، في بورصة بينانس، أكبر منصة تداول في العالم. وقد بلغت الإيداعات نحو 8.200 بيتكوين في الثاني من يونيو، وأكثر من 6.400 بيتكوين في الرابع من الشهر نفسه، مقارنة بمتوسط شهري بلغ 1.200 بيتكوين منذ منتصف أبريل. وتشير مثل هذه التحركات عادةً إلى نية البيع، حيث ينقل المستثمرون الأصول إلى البورصة قبل تداولها. ومع ذلك، تحذر شركة فولت كابيتال من أن القراءة ليست أحادية الاتجاه؛ فالمرة الأخيرة التي وصلت فيها إيداعات الحيتان إلى هذا المستوى كانت أثناء الانخفاض دون 60 ألف دولار في فبراير، وهي الحلقة التي شكلت قاعاً محلياً قبل التعافي. ويرى المحللون أن البيانات نفسها التي تشير إلى ضغوط بيعية قد تكون أيضاً إشارة إلى استنفاد الحركة الانخفاضية.
مستوى 60 ألف دولار: خط الدفاع الأخير أمام المزيد من الانخفاض
على الصعيد الفني، يبرز مستوى 60 ألف دولار كنقطة الاهتمام الرئيسية للسوق. ويقول دي كامارغوس إن إغلاقاً دون هذا المستوى سيفتح المجال لانخفاضات أكثر حدة باتجاه نطاق يتراوح بين 55 و58 ألف دولار. وفي المقابل، فإن تعافياً يثبت البيتكوين فوق 65 ألف دولار بنهاية الأسبوع سيكون أول إشارة على الاستقرار. وقد عزز تحليل فني نشرته InfoMoney الجمعة نفس القراءة، حيث كتب المحلل رودريغو باس: 'طالما لم يحدث هذا، ما زلت أفسر السيناريو الفني على أنه هبوطي في الغالب، مع تركيز السوق على الدفاع عن النطاق المهم عند 60 ألف دولار'. وينتظر السوق أيضاً اجتماع الفيدرالي المقرر يومي 16 و17 يونيو، وهو الأول تحت رئاسة كيفن وارش الجديدة. ويقلص تقرير الوظائف القوي فرص خفض أسعار الفائدة في ذلك الاجتماع، لكن نبرة تواصل البنك المركزي الأميركي ستحدد شهية المخاطرة في الأسابيع التالية.
