أعلنت شركة جوجل عن خطة من خمسة محاور لتخفيف الأثر البيئي لاستهلاك المياه في مراكز بياناتها، بما في ذلك تلك المخصصة للذكاء الاصطناعي. التعهد الأبرز هو إعادة كميات من المياه تفوق ما تستهلكه هذه المنشآت في عمليات التبريد داخل الولايات المتحدة بحلول عام 2030، وفقاً لبيان رسمي صدر الأربعاء 3 يونيو. تتضمن الخطة استثماراً بقيمة 17 مليون دولار في مشاريع مائية وتعديلات في أنظمة التبريد، في وقت تتزايد فيه الضغوط على شركات التكنولوجيا الكبرى لتحسين أدائها البيئي.
المحور الأول: استعادة المياه وتعويض البيئة
تتضمن الخطوة الأولى من الخطة، وهي الأكثر جرأة، ضمان أنه بحلول عام 2030 سيفوق حجم المياه المعاد تدويرها والمُعادة إلى البيئة ما تستهلكه مراكز البيانات في التبريد، على الأقل داخل الأراضي الأمريكية. أوضحت الشركة أنها ستوسع نطاق مشاريع إدارة المياه في المناطق التي توجد بها مراكز بياناتها وفي الأحواض المائية المجاورة، وذلك من خلال استثمار بقيمة 17 مليون دولار. تشير جوجل إلى أن هذه الأموال ستوجه نحو مشاريع تشمل تعزيز الإمداد المحلي بالمياه وكشف التسربات في خطوط الأنابيب. الهدف من هذه الخطوة هو تقليل العبء على الموارد المائية المحلية وتحقيق توازن بيئي في المناطق المستضيفة لهذه المنشآت.
تحديث أنظمة الإمداد والمعالجة كجزء من الخطة
المحور الآخر يتعلق بدعم تحديث أنظمة الإمداد ومعالجة المياه في المدن التي تستضيف مراكز البيانات. تشمل المشاريع تعزيز البنية التحتية المحلية للمياه وتطبيق تقنيات لتحديد الفاقد في شبكات التوزيع. تلتزم الشركة أيضاً بإجراء تحليل أكثر دقة للأحواض المائية قبل إنشاء أي مركز بيانات جديد. إذا تبين أن استخدام المياه يشكل خطراً على البيئة أو على إمدادات المجتمع المحلي، فإن جوجل ستتحول إلى التبريد بالهواء أو استخدام المياه المعاد تدويرها، وفقاً للوثيقة المعلنة. هذا الإجراء يظهر وعياً متزايداً بالضغوط البيئية.
لماذا يتطلب الذكاء الاصطناعي استهلاكاً مائياً مكثفاً؟
تشغيل مراكز البيانات يتطلب بنية طاقية معقدة لإبقاء المعدات عاملة على مدار الساعة، ويشمل ذلك أنظمة التبريد. تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المعروفة ينطوي على كميات هائلة من البيانات، ولا يمكن تنفيذه إلا عبر رقاقات معالجة حديثة تستهلك طاقة أكثر وتولد حرارة أعلى. مع ارتفاع حرارة المعدات، يصبح التبريد السائل (بالماء أو الزيت) الوسيلة الوحيدة للتحكم في درجة الحرارة، على عكس مراكز البيانات السحابية التي يمكن تبريدها بالهواء. دراسة من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد تشير إلى أن إجراء ما يصل إلى 50 سؤالاً لنموذج ChatGPT قد يستهلك نصف لتر من الماء، مما يوضح حجم المشكلة.
البرازيل: 180 مركز بيانات دون مخصصات للذكاء الاصطناعي
في البرازيل، يوجد حالياً نحو 180 مركز بيانات قيد التشغيل، ولكن لا يوجد أي منها مخصص للذكاء الاصطناعي. مع ذلك، تم الإعلان عن أربعة مشاريع من هذا النوع في البلاد، وقد يصل استهلاكها من الطاقة إلى ما يعادل 16.4 مليون منزل. من المتوقع أن يؤدي توسع الذكاء الاصطناعي في البرازيل إلى زيادة الضغط على الموارد المائية، خاصة إذا اعتمدت المراكز الجديدة على التبريد السائل. لم تذكر خطة جوجل أهدافاً محددة خارج الولايات المتحدة، لكنها تشير إلى توجه عالمي نحو مسؤولية بيئية أكبر في هذا القطاع.
مدى الطموح والتحديات المستقبلية
تأتي هذه المبادرة في سياق ضغوط متزايدة على قطاع التكنولوجيا للتخفيف من الآثار البيئية لتقدم الذكاء الاصطناعي. بوعدها بإعادة مياه أكثر مما تستهلك، تحاول جوجل استباق الانتقادات والتشريعات الأكثر تشدداً. الهدف لعام 2030 يقتصر على الولايات المتحدة، ولم تُكشف تفاصيل عن التنفيذ في دول أخرى. يعتمد نجاح الخطة على قدرة الشركة على توسيع نطاق مشاريعها المائية وتكييف بنيتها التحتية عالمياً. استثمار 17 مليون دولار، رغم قيمته، يظل مبلغاً متواضعاً مقارنة بحجم الشركة وحجم التحدي البيئي.
