أعلنت سامسونج إلكترونيكس عن استراتيجيتها الطموحة لتحويل الصحة الوقائية خلال مشاركتها في مؤتمر VivaTech 2026، أكبر ملتقى أوروبي للتكنولوجيا والابتكار في باريس. كشفت الشركة الكورية الجنوبية عن خطة لتحويل المراقبة الشخصية والوقاية من الأمراض عبر نظام بيئي متكامل من الأجهزة والخوارزميات المتقدمة. حمل المؤتمر هذا العام شعار "الذكاء الاصطناعي: أثر وليس وهمًا"، وجمع أكثر من 4 آلاف شركة وشركة ناشئة وقادة في القطاع، مسلطًا الضوء على التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي للمستهلكين والحكومات والشركات. في هذا السياق، اختارت سامسونج الكشف عن رؤيتها لمستقبل تعمل فيه التكنولوجيا بشكل استباقي للحفاظ على الصحة.
منصة Samsung Health: محور النظام البيئي الجديد
تعتزم الشركة توسيع قدرات منصة Samsung Health بشكل كبير باستخدام الذكاء الاصطناعي المتقدم لتحليل البيانات التي تجمعها الهواتف الذكية والساعات الذكية والخواتم الذكية وغيرها من الأجهزة المتصلة. سيعالج النظام باستمرار المعلومات من مصادر متعددة لبناء صورة كاملة عن حالة كل مستخدم. حددت الشركة مجموعة من المجالات التي ستتم مراقبتها لتوليد ملف ديناميكي:
- جودة النوم
- معدل ضربات القلب
- مستويات النشاط البدني
- إدارة الإجهاد
- مراقبة القلب والأوعية الدموية
- العادات الغذائية
- المؤشرات الأيضية
- الصحة العامة
من المساعد إلى الوقائي: دور الذكاء الاصطناعي المتطور
أحد أبرز التغييرات التي كشفت عنها سامسونج هو تحول الذكاء الاصطناعي من دور مساعد بحت إلى دور وقائي. تقليديًا، كانت تطبيقات الصحة تعمل كمسجلات سلبية للبيانات. أما الآن، فيصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على تفسير الاتجاهات وتحديد الأنماط. هذه العملية تولد تنبيهات ذكية بناءً على تغيرات تدريجية في المؤشرات الفسيولوجية. يشير خبراء إلى أن هذه المقاربة قد تمثل تقدمًا حاسمًا في طريقة إدارة الأشخاص لصحتهم، مما يتيح اتخاذ إجراءات قبل ظهور الأعراض الواضحة.
الأجهزة القابلة للارتداء في صدارة جمع البيانات
تبرز الأجهزة القابلة للارتداء كقطع أساسية في استراتيجية سامسونج للصحة المتصلة. ستعمل الساعات الذكية والخواتم الذكية وأجهزة الاستشعار الحيوية المستقبلية كمصادر دائمة للمعلومات. تعمل هذه الأجهزة دون انقطاع، وتوفر بيانات ثابتة للخوارزميات. تتيح هذه المراقبة المستمرة للذكاء الاصطناعي تحديد أنماط قد تفوتها الفحوصات التقليدية التي تجرى مرات قليلة في السنة. يعد الجمع بين الأجهزة القابلة للارتداء والتحليل التنبؤي بتقديم رؤية أكثر شمولاً وفورية للحالة الصحية لكل فرد.
تخصيص الرعاية الصحية على نطاق عالمي
ركيزة أخرى للرؤية المقدمة في VivaTech هي التخصيص على نطاق عالمي. بدلاً من التوصيات العامة، تهدف سامسونج إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لفهم الخصائص الفردية والروتينات والأهداف. وبالتالي، قد يحصل مستخدمان بحالتين متشابهتين ظاهريًا على إرشادات مختلفة تمامًا، ملائمة لملفهما الخاص. كما سلطت الشركة الضوء على طول العمر الصحي كأولوية استثمارية، استجابة لشيخوخة السكان التي تثقل كاهل أنظمة الصحة حول العالم. يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي المساعدة في الكشف المبكر عن المخاطر المرتبطة بالشيخوخة وتشجيع التغييرات السلوكية.
توسع غير متوقع: صحة الحيوانات الأليفة والابتكار المفتوح
كانت المفاجأة في عرض سامسونج هي إدراج حلول مخصصة للحيوانات الأليفة. كشفت الشركة عن خطط لاستكشاف تقنيات متصلة لمراقبة صحة الحيوانات، رغم أن التفاصيل المحددة لم تنشر بعد. تظهر هذه المبادرة كيف تنظر الشركة إلى توسع الصحة الرقمية ليشمل غير البشر. بالتوازي، أكدت سامسونج على استراتيجيتها للابتكار المفتوح. تعتزم الشركة التعاون مع الشركات الناشئة والمطورين ومؤسسات البحث وشركات التكنولوجيا لتسريع إنشاء وظائف جديدة في النظام البيئي الصحي.
يأتي عرض سامسونج في VivaTech 2026 في خضم سباق عالمي حاد على حلول الذكاء الاصطناعي المطبقة في الصحة. تستثمر شركات تكنولوجيا كبرى من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا مليارات الدولارات في تطوير منصات تدمج البيانات الحيوية والتحليلات التنبؤية والمتابعة عن بُعد. يتوقع المحللون أن يحرك قطاع الصحة الرقمية المدعوم بالذكاء الاصطناعي مئات المليارات من الدولارات في العقد المقبل. تشير رؤية سامسونج إلى مستقبل حيث تشكل الهواتف الذكية والساعات وأجهزة الاستشعار وأنظمة الذكاء الاصطناعي شبكة متكاملة للمراقبة المستمرة، محولة الصحة من رد الفعل إلى الوقائية والذكية والشخصية للغاية. بالنسبة للشركة، يمثل هذا التحول إحدى أكبر الفرص التكنولوجية في هذه الفترة.
