أعلنت شركة ميتا عن توسيع نطاق إعدادات المحتوى المخصصة لحسابات المراهقين على منصات إنستغرام وفيسبوك وماسنجر، في خطوة تهدف إلى توفير تجارب رقمية ملائمة للفئة العمرية الصغيرة. وجاء الإعلان في وقت تتصاعد فيه الضغوط القانونية والتنظيمية على عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي بشأن تأثير منصاتهم على الشباب. ويشمل التوسع الجديد تفعيل إعدادات مرشحات المحتوى كخيار افتراضي لجميع المستخدمين دون سن الثامنة عشرة. كما كشفت الشركة عن أداة مبتكرة داخل إنستغرام تمنع المراهقين من مشاهدة نفس النوع من المنشورات بشكل متكرر.
إعدادات افتراضية جديدة للقاصرين
وضعت ميتا إعدادات تُعرف باسم "13+" لتصبح المعيار الافتراضي لكل حسابات المراهقين، حيث تقوم هذه الإعدادات تلقائياً بتصفية المحتوى الذي قد يكون غير مناسب لأعمارهم. وأكدت الشركة أنها بدأت اختبار هذه الميزات في دول محددة منذ أكتوبر من العام الماضي قبل تعميمها الآن على المستوى العالمي. وتشير التقارير إلى أن هذه الخطوة تأتي استجابة للضغوط القضائية التي تواجهها الشركة مؤخراً. وتهدف الإعدادات الجديدة إلى ضمان ألا يتعرض القاصرون لمواد غير لائقة أثناء تصفحهم للمنصات.
خيار أكثر تقييداً في فيسبوك وماسنجر
كشفت ميتا عن اعتزامها إتاحة خيار أكثر تشدداً يُدعى "المحتوى المحدود" على منصتي فيسبوك وماسنجر خلال العام الجاري. وسيوفر هذا الخيار تجربة تقييدية إضافية تحد من الوصول إلى أنواع معينة من المنشورات. وأوضحت الشركة أن هذا الإعداد سيمنح أولياء الأمور طبقة حماية إضافية لأطفالهم. لكن الشركة لم تحدد بعد موعداً دقيقاً لتفعيل هذه الميزة على نطاق واسع.
اختبار في إنستغرام لتنويع المحتوى
بالتوازي مع الإعدادات الجديدة، بدأ إنستغرام في اختبار أداة تهدف إلى تنويع المحتوى الذي يظهر للمراهقين في خلاصاتهم. صُممت هذه الأداة خصيصاً لمنع الشباب من رؤية كميات مفرطة من نوع معين من المنشورات، مما يعزز توازناً أكبر في المحتوى. وأقرت ميتا بأن بعض المواضيع مثل التغذية ورفع الأثقال ونصائح التعامل مع القلق قد تكون مفيدة، لكنها لا ينبغي أن تظهر بشكل متكرر. وأكدت الشركة على ضرورة موازنة هذه الموضوعات بأنواع أخرى من المحتوى لضمان تجربة صحية.
ضغوط قضائية وتحذير للمستثمرين
يأتي هذا الإعلان بعد أسابيع قليلة من محاكمة تاريخية في لوس أنجلوس في 25 مارس الماضي، حيث وجدت هيئة محلفين أن ميتا وجوجل مذنبتان بالإهمال في إنشاء منصات ضارة بالشباب. وقضت المحكمة بدفع تعويضات مشتركة قدرها 6 ملايين دولار لامرأة تبلغ من العمر 20 عاماً ادعت أنها أصبحت مدمنة على وسائل التواصل الاجتماعي منذ طفولتها. وفي أبريل الماضي، كانت ميتا قد حذرت المستثمرين من أن رد الفعل القانوني والتنظيمي في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قد يؤثر بشكل كبير على أعمالها ونتائجها المالية. والآن يبدو أن هذا السيناريو يتحقق مع توسيع إجراءات الحماية الجديدة.
وأكدت ميتا في بيانها أن المحتوى المتعلق بالصحة النفسية والرفاهية يمكن أن يكون مفيداً، لكنه يتطلب الاعتدال. وقالت الشركة: "ندرك أن بعض المحتويات – مثل المنشورات حول التغذية ورفع الأثقال أو كيفية التعامل مع القلق – قد تكون مفيدة، ولكن ينبغي موازنتها مع أنواع أخرى من المحتوى، بدلاً من عرضها بشكل متكرر". ويعكس هذا الموقف محاولة من الشركة للرد على الانتقادات دون إزالة المواد التي تعتبرها ذات صلة. غير أن فعالية هذه الأدوات الجديدة لم تُختبر بعد على أرض الواقع، وستكشف الأيام المقبلة عن مدى نجاعتها.
