أغلقت الحكومة الفيدرالية استشارتها العامة لوضع دليل إرشادي للمهارات الرقمية لكبار السن في نهاية مايو الماضي، في خطوة تهدف إلى معالجة الإقصاء الرقمي لهذه الفئة العمرية. الاستشارة، التي تسعى لتطوير القدرات الرقمية والإعلامية لمن تتجاوز أعمارهم الستين عامًا، كشفت عن واقع متفاوت بشكل صارخ: أقلية تستفيد بالكامل من التكنولوجيا، بينما تواجه الأغلبية عوائق تقوض استقلاليتهم. ويشير تقرير المؤتمر الوطني الحر إلى أن هذا الوضع يمثل انتهاكًا للحقوق المكفولة بموجب قانون المسنين. التحدي، مع ذلك، يتجاوز مجرد توفير الأجهزة.
مواطنة رقمية من طبقتين بين كبار السن
وفقًا لوثيقة المؤتمر، فإن ما يلاحظ على أرض الواقع هو مواطنة رقمية منقسمة: فئة صغيرة من المسنين تتمتع بإمكانية وصول كاملة ومؤهلة، قادرة على الاستفادة من الخدمات عبر الإنترنت؛ في المقابل، هناك أغلبية واسعة مُهمشة بمشاركة هشة، ذات استقلالية منخفضة أو مستبعدة تمامًا. هذا المشهد يسهم في توليد شعور بالترهيب وانخفاض الفعالية الذاتية، مما يدفع الكثيرين إلى استيعاب اعتقاد أنهم غير قادرين على التعلم. والنتيجة هي التخلي عن التكنولوجيا وتعميق العزلة الاجتماعية. بالنسبة للمدافعين عن القضية، فإن الإدماج الرقمي ليس مجرد مسألة راحة، بل هو حق إنساني أساسي.
عوائق يومية في استخدام الخدمات العامة الرقمية
تخيل مسنًا يعتمد على خطة بيانات مدفوعة مسبقًا ومحدودة، ويستخدم هاتفًا ذكيًا بواجهة غير سهلة الاستخدام. قد يتمكن من تبادل الرسائل في التطبيقات، لكن الوضع يزداد تعقيدًا عندما يحتاج لملء نماذج Gov.br، أو حجز موعد في النظام الصحي الموحد، أو التحقق من المزايا في موقع الضمان الاجتماعي. هذه العوائق اليومية تحول ما ينبغي أن يكون حقًا إلى عقبة لا يمكن تجاوزها للكثيرين. ويؤكد التقرير أن نقص إمكانية الوصول الرقمي يضر بالوصول إلى الخدمات الأساسية للصحة والمعاشات التقاعدية.
مطالبات جماعات الدعم بالقضية
في ضوء هذا التشخيص، قدمت الجماعات الناشطة من أجل الإدماج الرقمي للمسنين سلسلة من المطالب. من أبرزها سياسة ديمقراطية الوصول إلى الأدوات والأجهزة الرقمية، مع توفير مجاني لكبار السن ذوي الدخل المنخفض. كما يُطالب بتحفيز الصناعة لتطوير هواتف محمولة مكيفة مع الاحتياجات الخاصة لهذه الفئة العمرية. اقتراح آخر هو إنشاء مراكز حاسوب في الهياكل المجتمعية مثل المجالس ومراكز المعايشة والمكتبات. كما يُشار إلى أن الخدمة الإنسانية، مع موظفين مدربين على التوجيه، تعتبر أساسية.
تمكين للاستخدام الآمن والوقاية من الاحتيال
أحد أكثر النقاط حساسية هو التمكين للاستخدام الآمن لتطبيقات البنوك ومنصات الصحة والضمان الاجتماعي. يدعو التقرير إلى أن يحتاج المسنون إلى تطوير كفاءات رقمية تسمح لهم بتحديد المعلومات المضللة وحماية أنفسهم من عمليات الاحتيال والغش المالي. يشمل النهج كل شيء من التعامل مع أجهزة الصراف الآلي إلى التصفح في البيئات الإلكترونية. ووفقًا للناشطين، بدون هذا الإعداد، قد يصبح الإدماج الرقمي بوابة لمخاطر أكبر.
الدليل الإرشادي، الذي هو الآن في مرحلة الإعداد بعد الاستشارة، يمثل فقط الخطوة الأولى. يأمل الناشطون ليس فقط في إنجازه، بل في التنفيذ الفعال للتوجيهات المقترحة. في عام انتخابي، يصبح الضغط على المرشحين أكثر أهمية: من الضروري معرفة ما يقترحه كل منهم لمواجهة الإقصاء الرقمي لكبار السن. المجتمع المدني يأمل أن يكتسب الموضوع مركزية في النقاشات العامة والأجندات السياسية.
