بدأ امتحان غاوكاو، الذي يُعد من أصعب اختبارات القبول الجامعي عالمياً، في الصين الأحد الموافق السابع من يونيو، بمشاركة نحو 12,9 مليون مرشح. هذه الدورة من الامتحان شهدت إجراءات أمنية غير مسبوقة، حيث جُهزت قاعات الاختبار بأنظمة مراقبة ذكية قادرة على كشف أي محاولة غش باستخدام الأجهزة الإلكترونية. الهواتف المحمولة والساعات الذكية والنظارات الذكية كانت ضمن الأجهزة الممنوعة تماماً، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على نزاهة الامتحان الذي يحدد مصير ملايين الطلاب الصينيين. ويستمر الامتحان على مدى عدة أيام، مع اختلاف التواريخ بين المقاطعات بناءً على المواد المختارة.
تراجع أعداد المشاركين في ظل تحديات اقتصادية
سجلت أعداد المرشحين لامتحان غاوكاو هذا العام انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بالعام السابق، حيث بلغ عدد المسجلين 12,9 مليون، بتراجع قدره حوالي 450 ألف مرشح. هذا هو العام الثاني على التوالي الذي تشهد فيه الأعداد انخفاضاً، وذلك في ظل انكماش أعداد المراهقين في سن الجامعة وهجرة العديد منهم نحو التعليم المهني والتقني. كما تلعب الأوضاع الاقتصادية دوراً في هذا التراجع، إذ تجاوزت نسبة البطالة بين الشباب من عمر 16 إلى 24 عاماً حاجز الـ16 في المئة. ومن المتوقع أن يدخل نحو 12,7 مليون خريج جديد سوق العمل هذا العام، مما يزيد الضغط على فرص التوظيف المتاحة.
تفاصيل المواد ونظام التقييم
يختلف جدول امتحان غاوكاو حسب المقاطعة والتخصصات، لكن النموذج الأكثر شيوعاً هو نظام "3+1+2". يشمل هذا النظام ثلاثة مواد إجبارية هي اللغة والأدب الصيني والرياضيات واللغة الأجنبية (الإنكليزية أو اليابانية أو الفرنسية أو الألمانية أو الروسية أو الإسبانية)، بالإضافة إلى مادة رئيسية واحدة ومواد تكميلية من مجالات العلوم الإنسانية أو الطبيعية. تتراوح درجات التقييم عادة بين 700 و750 نقطة، مع اختلاف طفيف حسب أنظمة كل مقاطعة. ويحتوي الامتحان على أسئلة موضوعية ومقالية، بالإضافة إلى موضوعات إنشائية يجب على الطلاب كتابتها.
الذكاء الاصطناعي: بين أداة مراقبة وموضوع للامتحان
لم تقتصر تقنيات الذكاء الاصطناعي على دورها في مراقبة سير الامتحان ومنع الغش، بل ظهرت أيضاً ضمن الموضوعات التي تناولها الممتحنون. في بكين، طُلب من الطلاب كتابة شعار إعلاني لنشاط متعلق بالذكاء الاصطناعي موجه لكبار السن. وفي شنغهاي، أُوكلت إليهم مهمة كتابة مقال من 800 كلمة حول تأثير التكنولوجيا في تحول العالم وخيال الإنسان. وزارة التعليم الصينية أكدت أنها تستخدم أدوات ذكية لتحديد محاولات الغش باستخدام أجهزة عالية التقنية، مما يعكس سباقاً بين أساليب الاحتيال والتقنيات المضادة لها.
تحول في نظرة الأسر للامتحان
يرى المراقبون تغيراً تدريجياً في الطريقة التي تتعامل بها الأسر والطلاب مع غاوكاو. فعلى مدى العقود الماضية، عزز النمو الاقتصادي السريع في الصين من قيمة التعليم العالي ورفع التوقعات حول أداء الشباب. لكن في ظل سوق عمل أكثر تنافسية، أصبح العديد من الآباء يولون أهمية أكبر للتوازن بين التحصيل الأكاديمي والصحة البدنية والرفاه العاطفي. ورغم هذه التحولات، يظل غاوكاو مرحلة حاسمة بالنسبة لملايين الطلاب لدخول الجامعة وبناء آفاق مهنية.
حملة حكومية لمكافحة الاحتيال
أعلنت السلطات الصينية أنها ستكثف جهودها لمكافحة الأنشطة غير القانونية المرتبطة بالامتحان، بما في ذلك مخططات الاحتيال والغش والإعلانات المضللة للخدمات التعليمية. هذه الإجراءات تأتي في إطار حماية نزاهة العملية والثقة العامة فيها. وتستند المعلومات الواردة في هذا التقرير إلى مصادر إعلامية دولية معروفة مثل وكالة فرانس برس ورويترز وهيئة الإذاعة الفرنسية.
