يدرس البيت الأبيض شراء حصص في شركات الذكاء الاصطناعي، حسب ما أعلن الرئيس دونالد ترامب الجمعة الماضية في حديث عابر مع الصحفيين. وتأتي هذه التصريحات في مرحلة مبكرة من المناقشات، حيث لم تحدد الإدارة بعد الشركات المستهدفة أو نسب المشاركة المحتملة. وأكد ترامب أن الفكرة "مثيرة للاهتمام للغاية"، مشيراً إلى إمكانية تحولها إلى شراكة مباشرة مع الجمهور الأميركي. غير أن الطابع الأولي للتصريحات يترك الكثير من التفاصيل غامضة.
محادثات أولية مع شركات القطاع
بدأ مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية اتصالات تمهيدية مع شركات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، وفقاً لموقع "نوتس" الإخباري. ولم يتم الكشف عن طبيعة هذه المحادثات ولا عن هوية الشركات المشاركة فيها. ويبدو أن الخطوة لا تزال في مراحلها الجنينية، حيث تقتصر على تقييم داخلي لإمكانية تقريب الدولة من تطوير هذه التكنولوجيا. وامتنع ترامب عن تقديم أي تفاصيل بشأن النسب المئوية للحصص أو الجدول الزمني للتنفيذ. وتشير المصادر إلى أن المباحثات جرت مع مسؤولين رفيعي المستوى، لكن دون إعلان رسمي.
فكرة "الشراكة مع الجمهور"
استخدم الرئيس الأميركي تعبيراً لافتاً لشرح الدافع وراء المقترح، قائلاً إنه "يمكن أن يصبح شراكة مع الجمهور الأميركي". لكنه لم يوضح كيف ستعمل هذه الشراكة عملياً، مكتفياً بالقول إن فريقه "سينظر في الأمر". وتشير الصياغة إلى أن الإدارة ترى في شراء الحصص وسيلة لمواءمة المصالح الوطنية مع الابتكار الخاص. غير أن غياب المعايير الموضوعية أو الجدول الزمني يؤكد الطابع الاستكشافي للمبادرة. ولا توجد حتى الآن أي وثائق رسمية تحدد آليات هذه المشاركة.
لقاء مرتقب في البيت الأبيض
كشف ترامب عن اجتماع وشيك مع تنفيذيين من شركات الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض "على الأرجح الأسبوع المقبل". قد يشكل هذا اللقاء منصة لترجمة المناقشات إلى خطوات ملموسة. وتشير دعوة قادة القطاع إلى واشنطن إلى رغبة الإدارة في التعامل المباشر مع الصناعة دون وسطاء. ولم يؤكد البيت الأبيض رسمياً أجندة الاجتماع بعد، لكنه يأتي في وقت يشهد العالم اهتماماً متزايداً بتنظيم الذكاء الاصطناعي والرقابة عليه. ويرتقب أن يحضر الاجتماع عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في المجال.
انتظار ردود فعل القطاع
تم الإعلان عن الفكرة بطريقة عفوية، عندما أجاب ترامب على سؤال صحفي أثناء صعوده إلى طائرة مارين وان. يشير هذا الأسلوب إلى أن الإدارة لا تزال تضبط استراتيجيتها الاتصالية حول الموضوع. ولم يصدر أي بيان رسمي عن وزارتي الخزانة أو التجارة حتى الآن. وتنتظر مجتمع التكنولوجيا تفاصيل إضافية لتقييم الأثر المحتمل لتدخل الدولة في رأسمال شركات الذكاء الاصطناعي. ورغم عدم صدور تصريحات من الخبراء بعد، فإن الموضوع يثير تساؤلات حول التوازن بين الابتكار والمنافسة.
أثارت فكرة الحيازة الحكومية نقاشات حول المنافسة والابتكار في القطاع، ومن المتوقع أن تشغل الكونغرس الأميركي في الفترة المقبلة. وكرر ترامب موقفه الحذر بقوله "سننظر في الأمر"، مما يشير إلى أن الباب لا يزال مفتوحاً لتعديل الموقف. ويمثل الاجتماع المقرر الأسبوع المقبل مقياساً حقيقياً لاهتمام شركات الذكاء الاصطناعي بهذا التوجه. وبينما تواصل الإدارة تقييماتها الداخلية، وضعت تصريحات الرئيس التكنولوجيا في صلب اهتمام البيت الأبيض. ويترقب المحللون والمراقبون تطورات هذه القضية عن كثب.
